شوارع سالم

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 23 فبراير 2009 الساعة: 07:10 ص


شوارع سالم..

لا أعرف لماذا اختار شوارع سالم لتكون بداية لقصتي هذه ، ولكنها هي من بدأت من عندها الحكاية ، شوارع سالم منطقة أعرفها وأحفظها كظهر يدي ، عشت فيها مجمل حياتي متنقلا من مكانا للآخر بانسيابية ثعبان حاذق ، طفلا مشاكسا كنت ، طفت شوارع سالم كما يطوف النسر حول فريسته ، اقتنصت منها لحظات حياتي تقريبا ، هبطت إليها من أعلى ، من منطقة شرقية في حضن الجبل حيث الهدوء الذي تتنفسه كل صباح ، كانت شوارع سالم مكتظة بمئات من الأشكال والبشر ، في تلك المنطقة من شوارع سالم وفي بلوكات قديمة انتشرت حياة جديدة عليّ ، وبالنسبة ليّ كانت جديدة كل حياة ، في وقت تمردتُ فيه على حبسي في البيت تهربا من اللعب مع العيال؛ لأنني كنتُ أبدو أمامهم ضعيف الحيلة ، وكنتُ معرضا دوما لعلقة من أي أحد في معاركي التي أدمنتها ، وكانت أمي شديدة الفزع عندما تراني مصابا بجروح جديدة ، ولكنني غلبت أن أفهمها أنها ضريبة التواجد في شارع سالم .

في تلك البلوكات نبض داخلي نبض جديد في الحياة، كنت في العاشرة وقتها من العمر، أطوف الشوارع كالمجذوب يبحث عن شيء ما ، لا أخفي عليك أنني كنت أعبث في القمامة وأستخرج من وسطها ألعابا عديدة، أخرها كان سيارة "أتومبيل " نحاسي كدت أن أموت وأنا أوصل له سلك كهربائي، وأوصله " ببرايزة" الكهرباء، لينتفض جسدي بشدة مرتطما بحائط غرفتي ، وقتها منعتني أمي عن النزول للشارع لمدة بدت لي أطول مما ينبغي ،ولكن المدهش حدث ليّ بعدها، بعد أن تسربت الكهرباء إلى جسدي ، فجأة أصبحت أمسك أسلاك الكهرباء بيدي دون خوف ودون مبرر ، وكأن جسدي تحول إلى شيء خاص آخر ، كل هذا ليس بمهم قدر أهمية شوارع سالم ليّ ، وحي الأفرنج ، حيث يقبع في نهايته بلوكات القوات الدولية التي كانت ما تزال مرابطة في بلدتنا بعد الحرب ، يومها وفي أحد المعارك مع أحد أبناء عثمان بائع الذرة ،والذي كان معاق ذهنيا ،وبعد أن أمتعني بعلقة خاصة وجدتها أمامي وأنا مطروح على الأرض ،طفلة مثلي، تكبرني بشهور قليلة أتت مع أبيها وأمها ، الذين كانوا ضمن قوات حفظ السلام الدولية ، لم أشعر بكم الألفة التي شعرت بها يومها مع أي كائن آخر في الحياة ، كانت بيضاء ، بياض لم أره ولن أراه في حياتي بعد هذا ،عينان زرقاوان واسعتان ، قامة مشدودة في قوة واعتداد ، دفعت هي ابن عثمان عنيّ ، وضربته وهي تشتمه بألفاظ لم أفهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جبل الحكايات

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 25 سبتمبر 2008 الساعة: 03:15 ص

كانت تسكن في بحر الشمال حيث الموج يغرد تحت أضواء المدينة. حالمة كطفلة برغم أن عمرها مائة عام.. تموت بين يديها كل يوم حكاية جديدة، برغم لمة الحكايات الممطوطة والمطولة، ولكنها أبدا لم يخدعها منظر الشروق، وبرغم مساحة الخلاء الممتد عبر السماء لفترة تتراوح فيها الأيام ما بين الألم والحنين، ظلت تبكي أميرها المسحور النابض في ظل أشجار بعيدة عكستها أمواج البحر عندما قامت جنية مزعومة بحقنه بمادة العشق، ليصبح مجرد ظل لشجرة تميل بجذعها على وادي الأشجار.

ومع مرور الأيام أصبحت الحكمة المتداولة بين لسانها أن لكل حكاية نهاية إلا حكايتها عندما أصبح ظله فجأة يتمرد ويحاول أن يأخذ حيزًا له من الفراغ ماتت دمعة بين عينيها وهي تترسم ظله المجاهد للخروج من المصيدة. كان انعكاس الظل على وجهها له بعد تاريخي. حيث قال القائلون: إنها منذ غادرت منزلها منذ أعوام واختارت أن تستقر بجوار شط المياه تفصل العذب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وصلنا الغلاف التالي..

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 8 مايو 2008 الساعة: 02:15 ص

6image
كتابه الذي ألفه منذ سنوات يقبع تحت إبطه مربوطًا جيدًا
تآكلت أجزاء من الرابطة.وظهرت حواف الورق الداخلي بلونه الأبيض الملوث بالأسود ..
ما زال يحلم ،ويحلم هذا الشاب..
ابتسمتُ له ،بل ابتسمت للحلم الذي بداخله
انني قد توقفت عن الحلم منذ سنوات..
توقفت حتى عن التفكير في الحلم منذ فترة طويلة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة إليك ..رسالة إليه..

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 4 أبريل 2008 الساعة: 07:33 ص

عندما أكون محبطا فهذا ما يدعوني للكتابة.. دوما أجد أن الطريق الأساسي لحياتي أصبح كمية من الفشل والإحباطات المتتالية ليس هناك بديل آخر لي سوى أن أزيد من جرعات التفاؤل، ولكن دوما ما ينقلب الحال لضده؛ وأجد أنني أقف على تلك المنطقة الوسطى ما بين الملل والاختناق .. كل ما حولي يدعوني أن أكون ساخطًا..أشياء كثيرة جدًا سوف أصدع دماغك بها لو قراءتها عليك ، يكفي شعوري بالإحباط ودرجته وما تشعره أنت من كلماتي حتى تعرف إلى أي مدى وصلت بي الحال صديقي .. نعم أنت .. دوما ما أجد أنني فاشل أيضا في توصيل صدق مشاعري للآخرين.. عندما أمر بهذا الأمر أجد أن أفضل ما أفعلة أن أنزوي.. أخذ ركن داخل نفسي للانزواء .. يكفيني ما أنا به من ألم .. فلا يجب أن أزيد من الضغينة بيني وبينك لمجرد أنني أود الكلام معك.. الإحباط ذاك العامل النفسي الذي لم يجد له العلماء تفسيرًا ولكنه الحقيقة.. كل شيء حولنا محبط، فلماذا تطلب منى أنا أن أكون مختلفًا, الحياة بالنسبة لي لغزًا لا أفهمه ولا أحاول فهمه، لأنني عندما أفكر في فهمها يزداد الضيق بداخلي؛ وأفقد الكثير من عالمي.. رضيت يومًا بالاستسلام لهذه الدرجة من الشعور بالتدني إذن لأقبل صاغرًا .. لا داعي لكي أدعي البطولة وهي ليست فيّ .. منذ صباح ماضي وأنا هكذا ، بل منذ عدة أصبحة .. حتى أصبح العد بالنسبة لي لا جديد.. لماذا أحصي أيام فشلي، وأيام ضعفي وأيام انكساري.. لحظاتي مع الفرح معدودة وظالمة دومًا ، حتى وأنا أرتكب فعلا قد يقلل من نفسي أمام نفسي.. أشعر أنني بارتكابي لهذا الفعل حتى لو كان في نظر الآخرين شيئًا لا ضرر منه أجد أن الاقتراب من الموت هو الحل الوحيد ، بل أرى الضعف يكسر نفسي يوما بعد يوم .. هل تعودت يا صديقي أن تكون هكذا أن تعترف بأخطائك أمام غيرك.. للأسف أنا غيرك.. أنني أعاقب نفسي على الخطأ قبل أن أعاقبك معي.. ما ذنبك أنت لتكون صديقي.. هكذا أنا نشأت بيني وبين الحق شعرة لا أريد أن أكسرها ، ولكنك دومًا تجبرني بكلماتك لي أن أحدد مدى تلك العلاقة ، بل تضع شروطا لعلاقة الصداقة .. إلاّ يوجد في هذا الزمن صداقة بدون شروط ؟!.. إلاّ يوجد؟!
إذن كان العيب فيّ.. فهذا ما نشأت عليه وأن كان العيب فيما حولنا ، حتى أصبح مجرد أن أناقشك تفكيري ظلم وجريمة أن أقول لك عما يجعلني متفائلا ، وعما يسلبني شخصيتي ، ليكن الاعتراف أمام نفسي كاملا ، لا داعي لتزويق العبارات والجمل ،أنا إنسان هش .. هذا حقيقي للأسف لك أن تقبل به أو ترفضه ، أنا إنسان غير مميز في أي شيء حتى درجة تميزي عن غيري هو نقطة ضعف ليست في صالحي لماذا أريد أن أكون مختلفا ومميزا .. هه لماذا ؟!!
بالطبع لا أجبرك على أن تجيبني؛ فانا أعلم مسبقا أنك لا تعلم وأنت تدرك جيدًا هذا..
لحظات الألم..
هل استمتع بها يقولون أن هناك نوع من البشر يجد اللذة في أن يعذب نفسه.. هل كنت أنا منها يا صديقي.. هل اخترعت مبررات لحياتي أو لحياتك.. ما معنى الحياة في الأساس .. أعطيني تعريفا بسيطا لمعناه بعيدا عن كل كتب الفلسفة والشعر وقصص الآخرين.. منذ فترة وأنا أحاول أن أمهد لتعود لي صديقا كما كنت.. ولكنني كلما مر الوقت اكتشف ببساطة أنني أحرث في مياه محيط جاف.. محيط تشقق بداخل نفسي عن يأسي بالاستمرار.. ربما كانت تلك رسالة انتحار .. ليس الانتحار دوما بالقتل .. ولا بالسم.. الانتحار الآن مجرد قرار بالاستسلام سوف استسلم.. استسلم للحياة، سوف أتركها تعبث بي كما تفعل دوما فما الجديد، هل حرنت مع الدنيا من قبل، فعلتها أنا كثيرا، حتى مللت اللعبة واكتشفت في نهاية المطاف أنني اقتل نفسي بالبطيء ، سلمون وشن إلا تنطق هكذا.. للأسف أنا يجب أن أعترف أنني لا أجيد لغة للحوار غير لغتنا العربية ، كلماتها برغم سخائها الواسع معنا ضئيلة بل ضعيفة أمام ما يدور بداخلي تجاه هذا العالم .. لن أزعم البطولة كما قلت لك ، ولن أقدم لك مبررات لفشلي في كسبك وكسب غيرك ، من يرغبني كما أنا فأهلا به ، هذا ما أعتدت عليه ، وهذا ما عرفته نفسي لنفسي، ولكن للأسف لا أحد يريد أن يقبلك كما أنت .. منذ مدة ، أو منذ زمن أو منذ فترة أيا كانت المسميات فقدت آخرين غيرك لمجرد صراحة غبية كما أطلق عليها آخر عندما علم بالفقد .. الشعور بالانكسار مؤلم يا صاحبي ، ولكن لتشعر به معي ربما ، وأقول ربما ,, لأن ما حدث بداخلي تجاه الآخرين من الصعب تجبيره بكلمات وجمل ساذجة من نوعية أنت حبيبي وما شابه ,, الانكسار بداخل النفس ليس مجرد كلمة تراها أنت مكتوبة أمامك الآن، ربما تحسها، وربما لا تحسها ، لم أجد بعد تلك الجملة التي تعبر عما يمور داخل نفس مجنونة مثلي ، نعم أعترف أمامك وأمام الآخرين أنني شخص مجنون بمعنى الكلمة وأدرك نهايتي للأسف ..ربما كنت الإنسان الوحيد الذي يدرك نهايته كالقاتل تماما ، فالقاتل وهو يرتكب جريمته ومهما فر يدرك بداخله أن هناك لحظة القصاص، وأنه سيقع وسيدرك نهايته .. للأسف اكتشفت هذا بدري كما يقولون كان يجب أن يتأخر بي الوقت للحظات الاكتشاف، ربما وقتها قد أكون شخصًا آخر في مكان آخر، وبالطبع ليس في زمن آخر..
لأحدثك بصراحة وهذا ما قد يغضبك ، ولكن لتكن بذرة جديدة أبللها بريقي ربما نبتت يوما ما برعما صغيرًا ،أيا كان ما يدور بخلدك كما يقول الأدباء والمفكرين فأنا لست بهذا الشخص الذي تظنه ، لست ضعيفًا، ولست غبيًا ، ولست بأخر شخص يفهم طبيعة نفسه ، بالطبع الكل يظن أنه أنصح من في الكون، وأنه من يولد الكتكوت صقرًا ، ولكنني أقولها لك وبدون مجاملة لست الشخص الذي تظنه ، ولست بهذه الطيبة التي أزعمها أمامك ، ولست بهذه الصراحة أيضا التي أدعيها .. هناك دوما نقط وخطوط حمراء لا يجب تجاوزها في الصراحة حتى لا تمثل عبئا أضافيا على حياتك.. اسمع مني أرجوك ، وأعطني الفرصة لأتكلم أنا اليوم.. أريد الكلام ، قد أكون قد أتيت بجملة من الشرق على جملة من الغ
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أتوبيس (6)

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 10 مارس 2008 الساعة: 07:32 ص

دفع بجسده بين الكتل المتجمعة ، مرت برهة وجد بعدها مقعداً شاغراً ، ألقى بثقل جسده عليه ، و أراح جسده للوراء ..
أكثر من ثلاثين عاماً مضت و هو يركب ( أتوبيس 6 ) تذكر يوم تعيينه عليه ، كم كان فرحاً ببذلته الجديدة التي كادت أن تصبح جزءاً من تكوينه الشخصي .

سنوات كثيرة لم يظن يوماً أنه سيتمنى أن يجلس في الأتوبيس أن يريح قدميه ، لقد كان فيما سبق كتلة من النشاط ، لقد مرّ عليه التاريخ كله في هذا الأتوبيس .. فرح بالتأميم .. شارك الشعب أحلامه ، شاهدت ملايين البشر و ملايين الوجوه ، تذكر النكسة .. اليوم الذي فرّ به من الأتوبيس . مزق التذاكر و جعلها تتطاير في الهواء كما الأحلام التي تطايرت فجأة .. و غاب عن العمل أسبوعاً كاملاً ، و عندما عاد أجبروه على أن يورد ثمن التذاكر .. ساعده زملاؤه .. رفض التنحي .. خرج الى الشارع مثل الجميع يطالب بالعودة بالنصر ، سُّر بحرب الاستنزاف .. رفض الاستسلام .

أطفال المدارس ، الشيوخ ، الشباب ، الرجال ، و أشباه الرجال ، بنات الليل .. الجميع مروّا عليه .. تذكر يوم أن دعته فتاة ليل إلى بيتها و رفض بشدة ، زوجته حامل و هو لا يرغب .. ذلك ذنب لا يغتفر .. النكسة ويل و بلاء .. الحرب .. موت جمال . نعم أنه أحبه ، لثاني مرة في حياته مزق التذاكر و تركها للرياح .. و هذه المرة دفع ثمنها من جيبه الخاص ..

طوال حياته أو منذ تعيينه كمحصل تذاكر أو كمساري كما يقال لم يدفع ثمن تذاكر غير هذين الدفترين اللذين مزقهما في ساعات ثورة عنيفة .. تساءل مثل الجميع متى سنة الحسم ؟ الجنون و المظاهرات ، العابثات و أصحاب الرايات .. و تمت المعجزة ، رأى الجنود العائدين ، تمنى أن يكون له جناحان و يحملهم و يطير بهم يجوب العالم ..

عاصر الانفتاح .. و حبة فوق و حبة تحت .. رأى مثل الجمي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في انتظار المهدي..

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 8 مارس 2008 الساعة: 05:00 ص

 

تبدأ أسطورة التنغيمات منذ لحظة ولادته ..كانت ولادته ولادة غير طبيعية بالمرة ، فقد قالت الداية وقتها :إن المولود يغمغم وينغم بلسانه وكأنه يعزف لحنا جنائزيا حزينا ..
لم تفهم أمه وقتها السرّ في ذاك التنغيم الهادئ الذي يخرج من بين شفتي وليدها ، والذي راح يزداد مع الأيام الأولى .. حتى إنها كانت تستيقظ ليلا مفزوعة مع زيادة حدة التنغيم في صوته ،ومع مرور عدة شهور اعتادت الأم على ذاك الصوت الغريب ، واللحن الشجي الغامض !.
فكان ينام الصغير بجوارها وتلفها طاقة رهيبة ، سيمفونية ليلا ، حتى تشرق الشمس فيكف الصغير عن التنغيم ويستسلم للنوم ..
بدأت أقوال في الشارع تزداد على أن هذا الطفل معجزة ، وبه شيء لله .
ولكن الغامض أن كثيرين استبشروا خيرًا بوجوده ، وبعضهم أدعى أنه يشبه المهدي المنتظر ، بل أكد البعض أنه هو بذات نفسه ، وهو الذي يخلص حارة العشاق من بلوتها الدائمة ، ومن جبروت سيد الأمام .
أصبح النقيض للنقيض يمضي ، وصارت الحالة من أسوأ إلى أسوأ مع تفرد سيد الأمام بالشارع والحي كله ، تفردًا لا سبيل لدحض شبهة التواطؤ فيه ،برغم جبلة الكل على الخوف، الذي كان يمثل منطقة تفرد ونفوذ في نفوس الأهالي ..
وكان كل رضيع يولد وعلى جبينه لعنة أن يطأطئ برأسه للريح حتى تمر ، ولأن الريح كانت دائمة وشديدة العصف ، ظلت الرءوس تزداد اقترابا من الأرض عاما بعد عام ، حتى أصبحت نظراتهم لصيقة بالأرض ، ومع ميلاد المهدي كما أسمته أمه ، ظل أمل ضعيف أن تتحقق أسطورة الفوز الرهيبة، التي تحكى كتيمة خاصة في الأسطورة الشعبية، التي تراكمت عبر السنين في الوجدان الجمعي للشارع .
وباتت المنغومة الليلة تخرج من بيت أم المهدي؛ لتشرف على الحارة في أشد الليالي حلكة ، حيث تبدو طبقات الهواء حاملة اللحن الغريب ، والذي يقول البعض أنه يخترق الجدران ويصك آذانهم ليلا ؛ لدرجة أن سكان الشارع بدأ بعضهم يضع قطع من القطن في أذنه قبل النوم ، وبرغم هذا تتسلل المنغومة إليهم ، والنساء في الشارع يقلن إن رجالهن يصبهم نوع من الشبق الجنسي في تلك الليالي ، وبعضهم يصمم على ممارسة الحب حتى مطلع الصبح .
ومنذ شارف سن المهدي علي السنة حتى كانت جميع نسوة الشارع قد حملن في دعابة ندرة تكررها ..حتى من تأخر حملهن لسنوات ، ومن قارفت سن اليأس وجدت الحياة تدب في خمول جسدها الواهن ، وثمار التبويض تفعل فعل السحر؛ فتعود لها دورتها الشهرية ، مر العام وأسطورة المهدي تزداد يقينًا في نفوس الجميع ، وسيد الأمام يزداد قلقًا وتوترًا، خصوصًا بعد أن قيل إن البعض رفع عينيه عن الأرض، وبعضهم خرج إلى عمله ينظر أمامه مباشرة ، بل وصل الأمر أنهم أصبحوا ينظرون للسماء بترقب .. وكأن طاقة جديدة من الحياة تدب أو تسير بينهم .. اللغز أصبح لغزا ، فما الجديد ؟!.
الجديد أنه بعد أن وصل سن المهدي عام كامل كف عن الرضاعة ، وصدت نفسه عن صدر أمه ، وبدأ صوت تنغيمه الليلي يضعف حتى كف في يوم ما ..
وعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه ،وانتهت حالة الانتشاء ، وكفت النساء عن الحمل ، وكف الرجال عن رفع عيونهم عن الأرض ، وبدأت حالة من الخمول الأسري والشخصي يخضع لها الجميع، وراحت تسيطر على الوضع بكل لغزيته ، وقال شيخ الزاوية القريبة ، والذي حملت زوجته المسنة منه : لكي يرجع المهدي إلى التنغيم إن على أمه إلا تفطمه قبل عامين ، ربما يستمر الخير لعام آخر ..
لكن الكلام شيء والفعل شيء آخر ، فقد امتنع المهدي عن الرضاعة نهائيا ، وكف حلقه عن أخراج الصوت المنغم ، ومات اللحن في فمه ..
قال شيخ الزاوية : لابد من متطوع ؛ليذهب إلى أحد الشيوخ الكبار؛ ربما أعدوا وصفة للمهدي؛ حتى يعود كما كان ..
وآخرون تمسكوا بحظهم الضئيل من الدنيا ، وقفوا موقف المتفرج اليقظ، ربما تتغير الصورة في يوم ما .. ولكن الفتوى التي أتت لهم من كبير الشيوخ كانت مفزعة وغير مبررة بأي شعور آدمي .. فقد قال الكبير: أن الرضيع تسكن جسده الشياطين ، ولابد من ذبحه حالا؛ تمثلا واقتداء بسيدنا الخضر .
قوبل كلام الشيخ الكبير بالاستهزاء والاستهتار ، وقال شباب الشارع الذين لم يصيبوا سن الزواج بعد: إن في الأمر خدعة وأن الكبار استسلموا للأسطورة ، وربما لنفوذ سيد الأمام .
وأم المهدي أصابها الجزع والخوف وازداد التصاقها بابنها ، بعض النسوة نصحنها بالتخلص من الرضيع، والتمثل بأم نبي الله موسى ، وقذفه في اليم؛وسوف يرده الله إليها مرة أخرى ، ورحن يذكرنها بآيات القرآن وما ورد فيها .
ولكن اليم كان بعيدًا بعد الحدود ، والوصول إلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مزامير الحي .. مجموعة قصصية جديدة

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 26 يناير 2008 الساعة: 03:34 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عطر امرأة ( محمد إبراهيم محروس،أيمن شوقي، د.أسماء علي)

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 19 يناير 2008 الساعة: 05:34 ص

قصة مشتركة في كتابتها بين:
محمد ابراهيم محروس
أيمن شوقي
د\أسماء علي
………….
(عطر امرأة)
انكفأ على كتابه يدقق فيه عدة مرات باستماتة، كأنه يبحث بين السطور عن شيء غائب، قلب صفحات الكتاب عدة مرات، وقلبه وعاد للبداية للقراءة.. ومرة أخري يقف عند صفحة بعينها.
يُدرك أن ما يريده موجود بها ، ولكن الذي يريده حقا لا يدري كنهه؛فهو شيء غامض يلعب في أحاسيسه منذ الصباح.. نظر للصفحة بفضول غريب، وقرر أن يبحث مرة أخرى ومنذ البداية.. وقتها مرت بذاكرته الحقيقة .
تلك الحقيقة التي غابت عن ذهنه لأنها تتعلق بالليل.. فقط في الليل تعود إليه ذاكرته .. كأن الحكاية كلها تكمن في ارتباط تلك الصفحة بالليل فقط.. تذكر حينما كان يقرأ هذا الكتاب لأول مرة، وعندما وصل إلى تلك الصفحة أصابته بعض الهواجس والحنين لشيء ربما فعله يوما ونسيه باقتدار أو كأنه مارس طقوسا لا يدريها ..وتلك الصفحة ذكرته بكل شيء؛في الليل كانت الذكريات متفاوتة ، مشوشة … لكنها كانت تقترب من بعضها في كل يوم … حتى جاءت تلك الليلة ، التي سطع فيها القمر بدرا في السماء ، وخلت النجوم لينكشف الستار عن اسم مكتوب داخل السطور ، اسم قد خبأه فيما مضى بمهارة ، اسم الفتاة التي ستعيد له فهم فحوى تلك الفجوة في ذاكرته وبدأ كل شيء يتضح تدريجيا ،وبدأ الزمن يفترش كله أمامه بمنتهي الوضوح .
كان الحب الذي لازم كل صباحاته ومساءاته ، كان تلك الوردة الغريبة التي اق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار عواطلية … كتاب الموسم ..د. محمد الدسوقي وعمرو عز الدين

كتبها محمد إبراهيم محروس ، في 14 يناير 2008 الساعة: 02:55 ص

يمكن من الحاجات الصغيرة اللي قابلت الواحد في حياته هي معرفته
بشخص مثل دكتور محمد الدسوقي.. الذي اعتبره أخي الجميل دوما وصديقي العزيز دوما .. وربما معرفتي بأخي الصغير عمرو عز الدين كانت نقطة لانطلاقه نحو الكتابة وربما تنبأت له بمستقبل مبهر في الكتابة الساخرة واعتبرته إحدى اكتشافاتي العلمية
وأنا أزف اليوم خبر صدور كتابهما المشترك الرائع حوار عواطلية أشعر بسعادة لا توصف
فقد أسعدني الحظ بقراءته قبل صدوره وسوف يسعدني الحظ لأن أقرأه مطبوعا ..
كتاب رائع يستحق أن يقرأ عدة مرات..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر الفجر ..

كتبها أميرةسعيدعزالدين ، في 12 يناير 2008 الساعة: 06:20 ص

" اللهم منكَ السلام وإليكَ السلام , تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام .. "

نهضت من موطيء صلاتها , وعيناها تجوبان كل أرجاء غرفتها ..

كأنما تريد أن تضم كل تفصيلة بين أجفانها  أو فقط تلثمها بأهدابها ..

واستقرت أخيراً بهما فوق ذلك الرداء الأبيض! ..

هو الشيء الوحيد الذي ستصحبه معها …

جلست على طرف فراشها تتمتم بتسابيحها وهي تراقب تسلل خيوط الفجر لغرفتها وتهمس لنفسها وعيناها  تلمحان إقتراب عقارب الساعة من السادسة :

" اقترب الموعد " …

تشعر اليوم كأنما ذلك القادم المتسلل من نفذتها لصاً !!!

جاء ليسلبها كل سنواتها الماضية , ولن يترك لها منها سوى ذلك الرداء الحالم وطرحته الملائكية الشفافة ….

صحيح أنها تمنت ذلك اليوم لليالٍ طوال , إلا أنها تشعر شيئاً غريباً يعتريها …

هي تحبه ما من شك , لكنها لا تدري كيف ستترك كل عالمها السابق في لحظة ؟!!

تستدير لتنظر لصفحة فراشها الوثير في حنان

وذهبت بعد لحظة لتتمدد عليه , كأنما ترغب في الإحتفاظ بملمسه فوق بشرتها …

هي حقاً سعيدة جداً أن قد من الله عليهما بالقرب بعد كل تلك السنوات , لكنه الحنين ..

الحنين الذي هو سر قلبها النابض …

لا تستطيع النسيان ولا يمكنها …

صحيح أن حبها له دام سنوات عبرتها من تلك الغرفة , وصحيح أنها تمنت من الله هذا اليوم طويلاً … إلا أنها تشعر أنه هو وذلك الفجر لصوص !! .. يسلبانها – برغبتها – كل شيء ..

عالمها كله كان بتلك الغرفة …

كل ركن به سنوات عديدة وذكريات كثيرة …

وأحلام ساذجة بريئة ..

وأحلام أخرى بعيدة ..

هو نفسه كان جزءا من مفردات الغرفة , حين كانت تقضي ساعات تفكر في مثل ذلك اليوم .. الذي منه تبدأ عمراً آخر …

لكن أتستطيع حقاً ترك العمر السابق هنا ؟!!!

هو يقول نعم ..

وسيكون لهما عمراً آخر  يصنعان سنواته معاً …

إذن هناك حياة بديلة ! .. أو هي هي حياتها وما مضى ليس إلا البداية ؟! ..

ماذا عنه هو ؟! ..

ليس حبيبها , بل هو ..

إنها تعني زائرها مع كل فجر …

من تتبع خطى الدقائق الآن في إنتظاره ..

الرجل الذي حل في حياتها محل أبيها الراحل …

من الممكن أن تحمل بين ثنيات الذاكرة بعضا من الغرفة إلا ذلك السر … سر الفجر ..

كل فجر …

لن يكون من حقها أو حقه أن تظل تنتظر لقاء الفجر هذا …

فهو بالنسبة لزوجها ليس  أباها حقاً …

ورغم أنه لا يعلم بالفعل سر الرجل ! ..

هو حقاً دائماً لها كالأب , لكنها ليست كذلك له !

هي كانت له منذ لحظة أن عرفته الحبيبة المفقودة لسنوات مضت ..

لؤلؤته , كما يحلو له تسميتها …          

هي من ظل طوال عمره يبحث عن هواها , لكن إرادة القدر جمعتهما وهي قد أصبحت لآخر ..

الغريب أن سعادته كانت في أن يحقق جمع شملها على من تحب !

هو حقاً كذلك …

مع رجاء وحيد أسر لها به يوم إعترافه بهواها …

أن تتركه يحبها دون تدخل منها !! ..

كان بالفعل يمنحها شعورها المفقود بحنان أبيها , ويحتفظ لنفسه بشعور العاشق الذي ظل قابعا من الأزل في ركن بزاوية قلبه ..

حين أحبها 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي